عبد الوهاب الشعراني
560
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
بالإطلاق في البرزخ وفي الجنة يتبوأ منها حيث يشاء قال : ومن الأرواح ما يكون له نظر إلى عالم الدنيا ومنها ما يتجلى للنائم في حضرة الخيال قال وأما قوم فرعون فيعرضون على النار في تلك الصور غدوا وعشيا ولا يدخلونها لأنهم محبوسون في ذلك القرن وفي تلك الصورة ويوم القيامة يدخلون أشد العذاب وهو العذاب المحسوس لا المتخيل كان لهم حال موتهم بالعرض عليه ومنهم من يحرق بالنار المحسوسة أيضا انتهى . وقال الشيخ محيي الدين في كتابه ( « لواقح الأنوار » : إن من أهل البرزخ من يخلق للّه تعالى من همته من يعمل في قبره بعلمه الذي كان يعمله في دار الدنيا كما صح ذلك عن ثابت البناني التابعي الجليل أنهم فتحوا قبره فوجدوه قائما يصلي وشهده خلائق قال ويكتب اللّه لعبده ثواب ذلك العمل إلى أن يخرج من البرزخ ويؤيد ذلك رجحان ميزان أهل الأعراف بالسجدة التي يسجدونها يوم القيامة ويدخلون بها الجنة فلو لا أن البرزخ له وجه إلى أحكام الدنيا ما نفعتهم تلك السجدة ولا رجحت بها ميزانهم فهي آخر ما يبقى من أعمال أهل التكليف . قال : وأما جميع من يرى في المنام واليقظة من الأموات فكله مثالات متخيلة وليس منه شيء متحقق إلا أرواح الأنبياء فقط فإنها مشرفة على جميع وجود الدنيا والآخرة والبرزخ بخلاف أرواح من سواهم إلا من شاء اللّه فإنه ليس لها خروج من البرزخ فإن رأى أحدهم فهو إما ملك خلقه اللّه تعالى من همة ذلك الولي وإما مثال أقامه اللّه تعالى على صورته لتنفيذ ما يشاء من حكمه وأطال في ذلك بنحو ورقة ثم قال : إن المكاشفين الكمل يرون حياة الجسم بعد مفارقة الروح وذلك أن للجسد عندهم حقائق وعوالم بها الإدراك من غير واسطة الروح إذا انتقلت الروح إلى محلها بعد المفارقة وبقي الجسم كان له الإدراك بتلك الحقائق التي تخصه ولولا ذلك ما كان مسبحا بحمد ربه إذ التسبيح فرع من المعرفة قال تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] تقديره وإن من شيء يعرفه لأنه لا يمكن أن ينزه البارىء جل وعلا عما لا يجوز عليه إلا من عرفه قال وبتلك الحقائق نطقوا أو شهدوا قال تعالى : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ فصلت : 21 ] انتهى وتقدم في مبحث الإيمان ماله تعلق بحياة الجماد فراجعه ، وقد بان لك يا أخي مما قررناه أنه لا يقدح في صحة نعيم القبر وعذابه كون أبصار أهل الدنيا لا تدركه قال صلى اللّه عليه وسلم : القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار . قال الشيخ في الباب السادس والعشرين ومائة من